سميح دغيم
319
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
في كونه جوهريّا لشيء وعرضيّا لآخر ، وممّا يجب أن يعلم هاهنا أيضا الفرق بين الجوهر والجوهري ، وكذا العرض والعرضي ، فالجوهر جوهر في نفسه ولا يتغيّر كونه جوهرا بالمقايسة إلى شيء آخر لأنّه ليس من باب المضاف وكذا العرض ، وأمّا كون الشيء جوهريّا فهو من باب المضاف ، والأمور النسبيّة التي لها هويّات دون الإضافة مما لا يستنكر اختلاف إضافتها باختلاف ما يقاس إليه ، فصور البسائط مقوّمة للبسائط وخارجة عن حقيقة كل من المواليد المعدنية والنباتية والحيوانية ، وإن احتيجت إليها في حفظ كيفيّة المزاج المتوقّف على الامتزاج بينها . ( سفع ( 1 / 2 ) ، 249 ، 9 ) - الخلط بين مفهومي الجوهر والجوهري ، وكذا بين مفهومي العرض والعرضي ، فإنّ الإخيرين أعني الجوهري والعرضي أمران نسبيان ، والأولان أمران حقيقيان ، فكما أنّ الجوهر دائما في ذاته لا يتغيّر جوهريّته بالقياس إلى شيء بل لأنه في نفسه غير مفتقر إلى موضوع أصلا ، فكذا العرض في نفسه لا بالقياس إلى شيء . وأمّا العرضية أو الجوهرية ، بمعنى كون الشيء عرضيّا ، أي خارجا محمولا أو جوهريّا أي ذاتيّا ، فذلك مما يكون بناؤه على أحد هذين الاعتبارين وإحدى هاتين النسبتين ، أعني الدخول في شيء والخروج عنه ، فههنا احتمالات ، فإنّ شيئا واحدا يجوز أن يكون عرضا في نفسه وعرضيّا لشيء ، ويجوز أن يكون عرضا في نفسه وجوهريّا لشيء ، وأن يكون جوهرا في نفسه وجوهريّا لشيء ، أو جوهرا في نفسه وعرضيّا لآخر ، كالإنسان بالقياس إلى الضاحك ، ويحتمل أيضا أن يكون شيء واحد عرضا في نفسه وجوهريّا وعرضيّا لشيئين آخرين كالبياض ، فإنّه عرض في نفسه وعرضي بالقياس إلى الجسم القابل ، وجوهري بالقياس إلى المركّب منهما وأن يكون شيء واحد جوهرا في نفسه وجوهريّا وعرضيّا بالقياس إلى آخرين كالحيوان ، فإنّه جوهر في نفسه وجوهري للإنسان ، وعرضي للماشي . فقد انكشف أنّ مجرّد كون الشيء في المركّب جزء له لا يوجب كونه جوهرا إلّا إذا لم يكن مهيّته محتاجة إلى الموضوع ، فإن كانت مهيّته مفتقرة إلى الموضوع فهو عرض ، سواء كان جزء للمركّب أم لا ، وما وجد في كلام القوم أنّ جزء المركّب الجوهري جوهر فهو مشروط بأن يكون المركّب ذا طبيعة واحدة لأنّ جزء المركّب الطبيعي إذا وجد في شيء فلا يكون وجوده فيه كوجود شيء في موضوع ، بل كوجوده في مادة له ، وهذه المعاني مبسوطة في قاطيغورياس الشفاء بما لا مزيد عليه . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 282 ، 4 ) جوهر وعرض - في استحالة أن يكون موجود واحد جوهرا وعرضا : هذا الحكم مما يعرف صدقه ضرورة بملاحظة مفهوم الجوهر والعرض لكون أحدهما بمنزلة سلب الآخر والشيء